الشهيد الثاني

75

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وغاية ما يتّفق مع الإكمال أن يخطئ صاحب العشرة الخمسة ويصيبها الآخر ، فيبقى له فضل خمسة ، وهي الشرط . وما اختاره المصنّف أقوى ؛ لأنّه المتبادر وما ادّعي منه في المبادرة غير متبادر ، ووجوب الإكمال فيها أغلب ، فتكثر الفائدة التي بسببها شرّعت المعاملة . ولو عيّنا إحداهما « 1 » كان أولى . « فإذا تمّ النضال » وهو المراماة ، وتمامه بتحقّق الإصابة المشروطة لأحدهما ، سواء أتمّ العدد أجمع أم لا « ملك الناضل » وهو الذي غلب الآخر « العوض » سواء جعلناه لازماً كالإجارة ، أم جعالة . أمّا الأوّل : فلأنّ العوض في الإجارة وإن كان يُملك بالعقد ، إلّاأ نّه هنا لمّا كان للغالب وهو غير معلوم بل يمكن عدمه أصلًا « 2 » توقّف الملك على ظهوره . وجاز كونه لازماً برأسه يخالف الإجارة في هذا المعنى . وأمّا على الجعالة : فلأنّ المال إنّما يملك فيها بتمام العمل ، وجواز الرهن عليه قبل ذلك وضمانه نظراً إلى وجود السبب المملّك ، وهو العقد . وهذا يتمّ في الرهن . أمّا في الضمان فيشكل بأنّ مجرّد السبب غير كافٍ ، كيف ! ويمكن تخلّفه بعدم الإصابة فليس بتامّ . وهذا ممّا يرجّح كونه جعالة . « وإذا فضل أحدُهما صاحبَه » بشيءٍ « فصالحه على ترك الفضل لم يصحّ » لأنّه مفوِّت للغرض من المناضلة أو مخالف لوضعها . « ولو ظهر استحقاق العوض » المعيّن في العقد « وجب على الباذل مثله أو قيمته » لأنّهما أقرب إلى ما وقع التراضي عليه من العوض الفاسد ، كالصداق إذا ظهر فساده .

--> ( 1 ) المحاطّة أو المبادرة . في ( ع ) و ( ر ) : أحدهما . ( 2 ) في ( ع ) : أيضاً .